ليس أدل على خطر التدخين من ان مليوناً ونصف المليون شخص يذهبون ضحية للتدخين في كل عام وان هذا الرقم مرشح حسب الاحصائيات الدولية ان يصل الى 10 ملايين ضحية بحلول عام 2020م.
واذا علمنا ان السوق المحلية في المملكة تستهلك 15 مليار سيجارة سنويا بقيمة تصل الى 633 مليون ريال سنويا، وان عدد المدخنين في المملكة وصل الى أكثر من 6 ملايين مدخن، من الجنسين معظمهم في الفئة العمرية ما بين 18-25سنة، ندرك مدى الأهمية البالغة لتضافر الجهود لحماية افراد المجتمع من الامراض التي يتسبب فيها التدخين واخطرها سرطان الرئة الذي يعتبر من اشرس انواع الاورام السرطانية. الحاجة تدعو الى قيام حملة وطنية واسعة للتوعية بمضار التدخين تستهدف جميع أفراد المجتمع خاصة الشباب للاقلاع تدريجيا وبصفة نهائية عن التدخين.
ويشترك في هذه الحملة جميع المؤسسات الاعلامية والاجتماعية والتربوية ومنظمات المجتمع المدني لحماية الجيل من آثار التدخين والتي تصل حد القتل كما يرد ذلك في الأمثلة التالية:
يروي ناصر الاحمري ان ابنه كان مدمنا على التدخين وكم مرة نصحه بتركه الا انه لم يقلع عن هذه العادة السيئة.
ويستطرد العم ناصر في سرد ما حدث لابنه جراء ذلك قائلا: في اثناء ذلك اصيب ابني بالدرن وكان يراجع عيادة الامراض الصدرية بصفة اسبوعية حتى ادخل المستشفى نظرا لانتشار المرض في صدره.
وفي احد الايام يضيف الاحمري سافر ابني لأخيه في الرياض، وهناك احس بآلام في صدره فقام بمراجعة احد المستشفيات الخاصة فاكتشف الاطباء ان السرطان انتشر في انحاء صدره وان حياته لن تستمر طويلا وبالفعل ادخل ابنه العناية المركزة ولم يلبث طويلا إذ مات بسبب هذا الداء الخبيث .
ويروي ناصر الحكمي حكاية ابنه البالغ من العمر 20 عاما مع التدخين قائلا: كان ابني يدخن بشراهة الى ان اشتدت عليه الآلام في صدره فسقط على الارض، وبمراجعة المستشفى واجراء الفحوصات اللازمة ابلغه الطبيب ان ابنه سيفارق الحياة بسبب التدخين ذلك ان السرطان قد قضى على رئته وبالفعل يضيف الاب مات ابني وبقيت ذكراه ولذلك انصح الاباء والامهات بعدم الاستجابة لابنائهم في طلب الدخان، واذا ما ادمنوا على التدخين يجب عليهم معالجتهم فورا.
والى ذلك يشدد الدكتور محمد عبده يماني رئيس مجلس ادارة جمعية الايمان الخيرية لرعاية مرضى السرطان ورئيس اللجنة العليا للحملة الوطنية لمكافحة التدخين على ضرورة استمرار الحملات ضد التدخين حتى اجتثاث هذا الداء من جذوره، مشيرا الى قيامهaم في المنطقة العربية بتنظيم حملة وطنية لمكافحة التدخين تحت شعار: «أسرة بلا تدخين حماية من السرطان» وذلك يهدف للمحافظة على ابنائنا وبناتنا والأسرة والمجتمع من آفة التدخين وتوعيتهم بأضرار التدخين وعلاقته بالسرطان.
وقال المشرف العام على الحملة ومدير عام الجمعية فهد السليماني ان الجمعية قامت خلال الحملات الثلاث السابقة بتوزيع اكثر من 3 ملايين برشور توعوي منوع يحتوي على ارشادات توعوية بالكلمة والصورة توضح علاقة التدخين بسرطان الرئة واضرار التدخين السلبي داخل المنزل والسيارة ومدى تضرر الاسرة منه وما يخص دور الأسرة لمكافحة هذا الوباء.
واضاف السليماني انه ومن المؤسف الشديد ان ظاهرة الارجيلة اصبحت بين الشباب والشابات بشكل لافت للنظر ولهذا سوف يقومون بحملة توعوية فتدخين الأرجيلة يستهدف الشباب من خلال التجمعات في المقاهي.
اما المستشار بالحملة احمد الحمدان ورئيس اللجنة المنظمة فيؤكد ان المسؤولية الملقاة على عاتق الاباء مسؤولية كبيرة وعليهم ان يكونوا قدوة حسنة لابنائهم بعدم التدخين امامهم ومساعدة انفسهم والآخرين للاقلاع عن التدخين.
واضاف بأنه تم تخصيص عيادات للراغبين في الاقلاع عن التدخين مشيرا بأن للأم دورا في العمل على حل مشاكل الابناء وإبلاغ الاب بأي مشاكل مع الابناء والتعرف عليها وعدم التزام السلبية حيالها علما بأن الطفل او الشاب في المنزل الذي لايدخن والده يكون اقل عرضة للتدخين من الذي يدخن والده.ويقول الدكتور كفان المريمي من مستشفى الأمل بمحافظة جدة ان ادمان التدخين يمكن معالجته ولكن يحتاج لمزيد من الوقت وهذا يتطلب تعاون المدخن مع الطبيب المعالج.. ولاشك في ان العلاج لايكون دفعة واحدة او في يوم او يومين بل يمتد الى عدة ايام وشهور وسنوات كما يحتاج الى صبر ومن مميزات العلاج عدم منع المدخن من التدخين مرة واحدة بل نراعي في ذلك اعطاء المدخن فرصة للاقلاع عن التدخين تدريجيا فمثلا اذا كان المدخن يدخن عشرين حبة فإننا نعطية عشر حبات ثم ينقص هذا العدد بعد اسبوعين الى خمس حبات وهكذا حتى يزول هذا الادمان ويصبح لا وجود للتدخين. ولا وجود للسرطان. وفي هذا السياق يحذر الدكتور عامر نعيم رضوي استشاري الاورام ورئيس وحدة الاحصاء وأبحاث الاورام بمركز الأميرة نورة بمستشفى الملك خالد بالحرس الوطني بجدة من التدخين باعتباره أبرز مسببات مرض سرطان الرئة، مشيرا الى انه السبب الرئيسي لـ 90% من حالات الإصابة، حيث يحتوي على أكثر من 4000 مادة كيميائية منها 60 مادة كيميائية مسرطنة يأخذها المدخن في جرعة واحدة.
وبين الدكتور رضوي ان هناك عوامل اخرى تعرف بعوامل الخطورة قد تكون أكثر تأثيرا على بعض الاشخاص نظرا لظروف العمل او البيئة التي يعيشون بها، فمثلا الاشخاص الذين يعملون في المصانع يكونون اكثر عرضة لاستنشاق غازات صادرة من المواد البتروكيماوية، مشيرا الى ان الشخص لو تعرض لاكثر من عامل خطورة تكون فرص الاصابة مضاعفة اي على سبيل المثال لو كانت مخاطر المدخن زادت عشر مرات وتعرض في نفس الوقت لعامل خطورة آخر مثل المواد البتروكيمائية مما يزيد المخاطر 4 مرات، فستكون فرص الاصابة لديه 40 مرة مقارنة بالشخص العادي.
وكشف أن سرطان الرئة يعتبر من السرطانات الشرسة ويعتبر أشرس انواع الاورام السرطانية، وأن 90% من الحالات تكتشف في المراحل المتأخرة. واشار الى ان علاج اورام الرئة صعب حتى وان كان الاكتشاف في المرحلة المبكرة، مشددا على أهمية الامتناع عن التدخين وعدم التعرض لعوامل الخطورة فالوقاية خير من العلاج.وبين د. رضوي أن العلاجات البيولوجية لهذا المرض تهاجم موضع الخلل، مبينا بأن دواء الترسيفا (Tarceva) أحد الادوية التي تقوم بتلك المهمة حيث يعمل على تثبيط الانزيمات التي تقوم بزيادة نمو الخلايا السرطانية، وبالتالي يقوم بالتقليل من نشاط هذه الخلايا وإعاقة نمو الورم مؤديا لضمور الخلية السرطانية وموتها.
واوضح بأن الترسيفا يقوم بمهاجمة خلايا سرطان الرئة بشكل فعال ويقلل من تكاثرها بينما يؤثر بقدر قليل على خلايا الجسم السليمة مما يؤدي الى اثار جانبية قليلة على عكس العلاجات الكيميائية التي تؤثر على جميع خلايا الجسم السليم منها والمريض.
موضحا في غضون ذلك ان علاج سرطان الرئة يعتمد على المرحلة التي وصل لها الورم ابتداء بالمرحلة الاولى والثانية والتي تعتبر «بدائية جدا» ثم المرحلة الثالثة التي توصف بالمرحلة «المتقدمة موضعيا» واخيرا المرحلة الرابعة والتي تعتبر مرحلة «متقدمة مع انتشار المرض»، موضحا ان المراحل الاولى يتم العلاج فيها بشكل جراحي وفي معظم الحالات يضاف العلاج الكيماوي كعلاج مساعد لزيادة نسبة الشفاء.
المصدر:
صدر حديثاً عن الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان باكورة إنتاجها الصحافي والموسومة بـ (نبضات)، واحتوى هذا العدد على مجموعة من الأخبار المختصة بأعمال الجمعية وإنجازاتها خلال الربع الأول من هذا العام، وتغطيات متنوعة عن الأنشطة والفعاليات التي قامت، وتضمنت النشرة دراسات عن آثار تعاطي الأدوية الشعبية المجهولة، كما حوت النشرة صفحة خاصة بأقلام القراء لمشاركة القراء في الكتابة عن مختلف الموضوعات حول أمراض السرطان.
وتضمنت النشرة تقريراً مفصلاً عن مركز عبد اللطيف للكشف المبكر والذي أطلقته الجمعية بدعم رجل الأعمال الشيخ عبد اللطيف العبد اللطيف كأول مركز متخصص للكشف المبكر عن أمراض السرطان على مستوى المملكة، وتضمنت النشرة أيضاً دراسة حول سرطان الثدي وأهم أعراضه وأسبابه وطرق علاجه، وأساليب اكتشافه، وكيفية إجراء الفحص الذاتي المنزلي، وأهمية الكشف المبكر عنه لتلافي مضاعفاته، وغيرها من المعلومات التوعوية حول أهمية الكشف المبكر لسرطان الثدي يحتل المرتبة الأولى للإصابة في العالم حيث تتجاوز أعداد المصابات بهذا المرض مليون امرأة سنوياً، بنسبة 19.9 في المائة من الإصابات في السعودية.
يشار إلى أن هذه النشرة تأتي في إطار جهود الجمعية التوعوية والتثقيفية، وترمي إلى التعريف بهذا المرض وتوعية الناس بمخاطره الكبيرة وآثاره النفسية والاجتماعية، ونشر أبرز الدراسات والبحوث التي تهتم بالوقوف والتعرف على مسببات المرض، وكيفية العمل على تلافي الإصابة به، وتعريف المجتمع عن أنشطة الجمعية وأهدافها السامية والرائدة في إقامة المعارض التوعوية في المدارس والأسواق، وفي تقديم المساندة لمرضى السرطان ومساعدتهم في مواجهة المرض من خلال تقديم المساعدات المالية لهم وتوفير الأدوية والسكن للمرضى، ودعم برامج الكشف المبكر عن أمراض السرطان، وتقديم العلاج التلطيفي للمرضى.
المصدر:













