
الرياض - أحمد الحوتان :
نوقشت مؤخراً رسالة ماجستير لأحد الطلاب بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية وكانت بعنوان (العمل التطوعي وعلاقته بأمن المجتمع).
وتم من خلالها الحديث عن عالم ظاهرة التطوع . حيث يعد العمل التطوعي من أهم مجالات الخدمة الاجتماعية، والتي لها دور فعال في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية، فمن عوائق هذا العمل التطوعي وخصوصاً على مستوى الفرد حسب وجهة نظر أحد المختصين في الخدمة الاجتماعية، الاهتمام بالوضع الذاتي المادي والأسري أو البحث عن الرزق وعدم انتشار الوعي بأهمية العمل التطوعي وخوف الأفراد من الحساسية الاجتماعية نتيجة الالتحاق بالعمل التطوعي وأخيراً عدم وجود حوافز مادية أو معنوية للعاملين في هذا المجال .
إلا أن هناك من استطاع أن يتغلب على تلك العوائق ويتغلب قبلها على ظروفه فقد التقت "الرياض" بجمعان سعد الزهراني والذي أصابه مرض أدى إلى فقد بصره وهو في سن الرابعة عشرة من عمره وأرغمه ذلك على الانتقال إلى معهد النور تاركاً مدرسته وزملاءه رغماً عنه وبإرادة المولى عز وجل، ولم يكن أخاه وأخته من بعده أحسن حال منه حيث أصيبا بنفس المرض.
ومن هنا كان الاختبار والمحك الصعب لجمعان في إثبات نفسه وقدراته والرضا بقضاء الله وقدره فلم يخضع لفقدان بصره وظروفه المادية، فواصل تعليمه رغم الصعوبات، حتى وصل الآن إلى المراحل النهائية، فهو الآن على وشك التخرج من جامعة الإمام محمد بن سعود واختار أحد أهم التخصصات بالنسبة إليه وهو الخدمة الاجتماعية .
كذلك مشاركاته المتعددة والمتكررة للندوات والمحاضرات التي تهتم بالجانب الاجتماعي والنفسي، كما أن عزيمته وإصراره لم تقفا عند هذا الحد فرغم حرارة الأجواء في فترة الصيف واستمتاع الطلاب بإجازاتهم إلا أنه واصل تعليمه بالالتحاق بالفصل الصيفي في الجامعة والبحث عن عمل تطوعي وفق قدراته وإمكانياته ككفيف عسى أن تكون مصدراً لرزقه بعد تخرجه .
وبعد عناء وبحث انضم جمعان متطوعاً في الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان، حيث كانت فترة الصيف مناسبة لهم في أن يقدم بعض الخدمات والأعمال المؤقتة والبسيطة للمرضى ولأعضاء الجمعية. إلا أن طموح جمعان هو الاستقرار بوظيفة دائمة تكفل له الاستقرار والعيش سعيداً، وفق إمكانياته وقدراته، فهل يجد جمعان من يحقق له تلك الامنية؟
المصدر : جريدة الرياض - الجمعه 9 رمضان 1428هـ - 21 سبتمبر 2007م - العدد 14333













