
رسالتي اليوم مختلفة قليلا.. فأنا وربما يكون البعض قد سمع عن قصتي قبلا طبيبة وأم وقد أصبت بسرطان الثدي ولازلت أخضع للعلاج. وتفتحت لي في هذه القضية أبواب أرى فيها الخير كل الخير وأود أن يمد لنا علماؤنا يد العون ونستثمر تأثيرهم في هذا المجتمع لتحقيق الكثير في مجال التوعية والدعم هنا.. فرجل الدين المعاصر والثقة في بلدي مرجعية عند الكثيرين وفي بلدي تصل الحالات في درجة متقدمة لغياب ثقافة الوعي بأهمية الفحص المبكر وبمدى مسؤوليتنا أمام الله عن حفظ البدن والصحة.. كما تختلط الأمور على البعض فيظن أن الكشف عند الطبيب وخاصة طبيب الأشعة لايجوز وترفض السيدات إجراء أشعة الماموجرام والتي هي أهم طريقة لاكتشاف المرض مبكرا وفي مراحل قابلة للشفاء يرفضن بحجة عدم جواز الكشف عند الرجال وهذا صحيح لكن الطبيبات المتخصصات في هذا المجال قليلات جدا والضرورة تبيح هذا الكشف عند الحاجة لكن الناس لايقبلون العلم هذا الا من أهل العلم لذا نحتاج دعمهم في هذا التنوير والإيضاح .
ولعل الأدهى والأكثر مرارة أن مفاهيم الرقية والعلاج اختلطت على أهل بلدي فترفض السيدات العلاج الطبي مكتفيات بالرقية الشرعية أو بماء زمزم .. ولايعرفن أن هذا الخط متوازٍ مع العلاج الطبي لكنه ليس البديل عنه .. بل وتسيطر على طبقات المجتمع حتى الطبقات العالية الثقافة منه تسيطر عليهم قنوات الدجل ويبيعون لهم العلاج والوهم والأعشاب التي تنتهي بهم الى الهلاك ونعجز كأطباء وينجح أمثالكم من أهل العلم في نشر الثقافة الصحيحة لأن كلمتكم لها دلالاتها عند أهل بلدي.
ولأنه شهر الرحمة والصدقات والزكوات ولأنني أعرف معاناة المرضى مع المرض وقسوته ومع العلاج الذي تقرب كلفته الأجمالية للمريض ما يقارب الخمسمائة ألف ريال.. وتعجز كثيرات ويتوقفن عن إتمام الدورات العلاجية أو عن العلاج كله فقط لأنهن لا يقدرن على الدفع... وفي بلد الخير هذا لا يعرف القادرون عن وجه الخير هذا وفي بلاد العالم كلها ينفق المليارديرات والمشاهير على مختلف طبقاتهم ملايينهم في الأعمال الخيرية ونعجز نحن عن توجيه صدقاتنا وزكواتنا في وجه الخير هذا.. ولعل رسالة من واحد من أهل العلم كالشيخ سلمان العودة وغيره تفتح أبواب الدعم المالي للعلاج وللبحوث إذا ما عرف الناس مقدار الأجر في هذا الباب من العطاء.
هذه قضيتي وهذه مسؤوليتي ورسالتي ما تبقى لي من عمري أدعو العلماء ممن لهم القبول الاجتماعي والبروز الإعلامي في هذه الأيام الفضيلة استثمار ما أعطاهم الله من علم وفقه وتأثير اجتماعي وانتشار إعلامي كبير في دعم هذه الرسالة عبر كل البرامج.. فرجل الدين ليس مرجعية في الأمور الفقهية فحسب وانما هو عامل مؤثر ومرجعية قادرة على إحداث تغيير في المفاهيم وانقلاب في الرؤى وهذا هو التأثير الذي نوده من كل مرجعية فقهية في بلدي لنرى جمال هذا الدين الذي لم يترك لنا أياً من مناحي الحياة الدينية والاجتماعية والصحية والاقتصادية إلا وكان له أبلغ التأثير فيها.
هذه رسالتي لدعم قضيتي وقضية كل فرد في هذا المجتمع حتى لانفقد الأحبة فقط لأننا لم نعرف أهمية الاستثمار في الصحة ولم نعرف أن أبواب الأجر كثيرة وهذا أحدها.
رسالة حب:
من أجلي يا ماما.. لا تنسي الفحص المبكر للأورام.
المصدر: جريدة المدينة اليومية
مقالات ذو علاقة:













