الكشف المتأخر يتسبب بوفاة معظمهن ونطالب بمعاقبة المراكز الأهلية
أكدت رئيسة قسم أورام الكبار في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية الاستشارية الدكتورة أم الخير عبدالله ابو الخير، أن 50 في المئة من السعوديات المصابات بسرطان الثدي، يتم استئصال أثدائهن، موضحة أن عدد المصابات بهذا المرض في السعودية بلغ 5541 سيدة مصابة في آخر إحصاء صادر عن وزارة الصحة.
وأضافت أن كثيراً من السيدات المصابات بسرطان الثدي مصيرهن الوفاة، نتيجة الكشف المتأخر ووصولهم إلى المراكز الطبية في المرحلة الرابعة من المرض، ما يعني عدم جدوى التدخل العلاجي. وأشارت إلى أن التشخيص الخاطئ له دور في هذا التأخير، خصوصاً من المراكز الصحية الأولية والأهلية، مبينة أن المريض يتعرض لأكثر من جراحة ومعظمها لا تستأصل الورم بشكل دقيق، ويستمر الورم في جسد المريضة. وقالت: «عندما تصلنا المريضة تكون الجراحات أنهكتها والمرض انتشر في جسدها، ويصبح دور التدخل الطبي ضعيف، ولا يعطي النتائج نفسها عندما تصل المريضة في المرحلة الأولى من المرض.
وكشفت عن وجود توجه للمطالبة باتخاذ إجراءات صارمة بحق مراكز صحية أهلية تمارس العلاج للأورام بطرق قاصرة، وتصل إلى الخطأ في بعض الحالات، مؤكدة أن لديها أكثر من حالة تعرضت لهذه العشوائية أتتها من مركز واحد.
وطالبت وزارة الصحة بتكثيف التوعية بسرطان الثدي بين النساء وعدم قصرها على شهر واحد، وأن تكون طوال العام، والتحذير من الهرمونات البديلة، لأن لها مضاعفات خطيرة وترفع نسب الإصابة بالسرطانات، مشددة على خطورة استخدام الطب البديل «العسل، الحبة السوداء، الثوم، الحلتيت».
وقالت إن هذه الأدوية «تخدر» المريض في التعامل مع الورم، وبالتالي يأتي المريض إلى العلاج متأخراً، مؤكدة أن بعض هذه العلاجات خصوصاً «الحبة السوداء» تضعف تأثير الأدوية والعلاجات الكيماوية على المريض عند علاجه.
بدوره، حمل استشاري الأمراض السرطانية في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة للحرس الوطني الدكتور سعود أبوحربش، على المراكز الصحية الأهلية، مستغرباً قيام أطباء بإجراء جراحات للمرضى من دون أن يكونوا متخصصين، ما يضاعف ارتداد حالة المريض، بحسب قوله.
وأكد أنهم اكتشفوا أن هذه الجراحات لا تجتث الورم من جذوره، ومعظمها جراحات سطحية، تنهك المريض صحياً ومالياً، وتترك بقايا للورم ينمو بشكل أكبر في جسد المريض من دون أن يشعر.
وطالب بمنع إجراء أي جراحات أورام في المراكز غير المتخصصة في مجال الأورام، خصوصاً الأهلية منها، مشيراً إلى وجود تخصص يعرف بـ «جراحة الأورام»، هو القادر على تقديم الخدمة الصحيحة والآمنة للمريض. ومن جانبه، خالف الاستشاري الدكتور عبدالرحمن قاري صاحب مركز أهلي متخصص في أمراض الدم وعلاج وجراحة الأورام، زميليه الدكتورين أم الخير وأبوحربش، في ما يتعلق بمعاقبة المراكز الصغيرة وغير المتخصصة، قائلاً: «العقاب ليس حلاً، بل الوصول لهؤلاء الاختصاصيين في مثل هذه المراكز وتوعيتهم بأمراض الأورام والطرق الصحيحة في التعامل معها والحرص على تحويلها للمراكز المتخصصة والمؤهلة في التعامل مع هذه الأمراض، للمحافظة على صحة المريض وأخلاقيات المهنة».
وطالب بعقد دورات قصيرة للأطباء والممرضين بالتعاون مع الهيئة السعودية للتخصصات الصحية وحسابها ضمن الساعات الطبية العلمية، لرفع وعي العاملين في هذا القطاع، وألمح إلى أهمية وضع خط هاتفي ساخن يجيب عليه طبيب مختص، يقدم الإرشادات للمرضى والأطباء الميدانيين وتوجيههم إلى الإجراء الصحيح الذي يمكنه اتباعه.
ولفت إلى أن وزارة الصحة لم تقم بما ينبغي منها، ولكن أشار إلى ان على الوزارة أعباء كبيرة، ما يتسبب في هذا التقصير، وطالب الوزارة بتبني استراتيجية طويلة المدى تزيد على عشرة أعوام يتم خلالها تنفيذ برنامج الكشف المبكر على النساء كافة في السعودية. وشدد على أهمية وجود تقويم مستمر للاستراتيجية، ومعالجة جوانب النقص فيها ودعم عوامل نجاحها، لافتاً أن برامج الكشف المبكر هي ثلاثة الأول يتعلق بالكشف الذاتي من السيدات في المنزل شهرياً، ويمكن أن تتضمن الاستراتيجية تدريب النساء على ذلك، أم الثاني يتم من الطبيب المختص أو الممرضة المدربة كل عام، والثالث يتم من خلال الفحص بالأشعة للثديين.
وأوضح أن 10 في المئة من المصابين بالسرطان يأتون إلى المراكز المتخصصة خلال المرحلة الأولى من المرض، فيما يأتي 25 في المئة منهم في المرحلة الثانية، و35 في المئة خلال المرحلة الثالثة، وفي المرحلة الرابعة «المتأخرة» 30 في المئة، لافتاً إلى أن فرص عيش المريض عند وصوله في مرحلة متأخرة ضعيفة جداً.
يذكر أن مدينة الملك عبدالعزيز الطبية التابعة للرئاسة العامة للحرس الوطني، نظمت ندوة خلال اليومين الماضيين، ناقش خلالها نحو 50 استشارياً في مجال الأورام، أحدث المستجدات في مجال تشخيص وعلاج الأورام السرطانية، خصوصاً سرطان الثدي. ولوحظ غياب استشاريي وأطباء وزارة الصحة في هذا المجال الطبي الحيوي.
المصدر:
-
جريدة الحياة - العدد 16003
-
جريدة الجزيرة - العدد 12540

















