الحمية قد تقي من سرطان الثدي وتغيير النظام الغذائي يقلل مخاطره
كشفت تجربة حديثة نشرتها صحيفة "واشنطن بوست" عن إمكانية أن تلعب الحمية قليلة الدهون دوراً مهماً في الوقاية من سرطان الثدي، خاصة بالنسبة للنساء اللاتي لا يتناولن الهرمون لعلاج الأورام التي لديهن، حيث إن النتائج بينت أن الحمية يمكن أن تجعل نسبة الوفيات أقل بـ66% من المعتاد. وقال الدكتور "كينت أوزبورن" من كلية بيلور الطبية في هيوستون إن هذا أفضل علاج قدمه الأطباء حتى الآن لهذا النوع من السرطانات.
أما بالنسبة للنساء اللاتي يتناولن الهرمون - وهن الغالبية - فلم يكن للحمية أثر واضح في تقليل خطر الوفاة أو خطر معاودة السرطان.
ويبقى السؤال هنا ما إذا كانت النتيجة التي توصلت إليها الحمية تعود إلى تخفيف كمية الدهون في الجسم، أو انخفاض الوزن الذي نتج عن اتباع الحمية.
وقد تم الإعلان عن النتائج الأولية للبحث في مؤتمر للسرطان عام 2005، وسيتم نشرها في عدد هذا الأسبوع من مجلة "جورنال أوف ذا ناشونال كانسر إنستيتيوت".
وتضمنت الدراسة 2.437 امرأة كن يعانين من المراحل الأولى من سرطان الثدي، وكان معدل أعمارهن حوالي 58 سنة، وأجريت الدراسة في 39 موقعا مختلفا. وكانت جميع النساء المشاركات قد تلقين عملا جراحيا تبعه علاج كيماوي.
في بداية الدراسة كان مصدر 29% من السعرات الحرارية الموجودة في أجسام المريضات من الدهون. وقام الأطباء بتقسيم النساء لمجموعتين، الأولى شملت 1.462 امرأة استمررن في تناول نظامهن الغذائي المعتاد، بينما تناولت 975 امرأة نظاما غذائيا قليل الدهون، حيث بلغت نسبة السعرات الحرارية المتناولة أقل بـ20% من النسبة المعتادة.
وبلغت نسبة الدهون التي تناولتها المجموعة الأولى 51،3غراما يوميا مقارنة بـ33.3 جراما لمجموعة الحمية، التي خسرت ما بين 2-3 كيلو جرام خلال مدة الدراسة.
وبعد مرور 5 سنوات، عاود السرطان 12.4% من نساء المجموعة الأولى، مقارنة بـ9.8% من نساء مجموعة الحمية، مما يعني أن مخاطر السرطان انخفضت بنسبة 24% كمجموع نهائي، غير أن هذه النتيجة لم تكن مرضية إحصائيا وكان من الممكن أن تكون هذه النسبة بمجرد الصدفة، كما أن النتائج الأخيرة ومتابعة المريضات بينت أن نسبة الاختلاف كانت 21% فقط، مما يعني أن المعدل الإحصائي كان ما يزال غير كاف.
لذلك قامت 10 من المواقع التسعة والثلاثين التي أجرت الدراسة بمتابعة المريضات لسنتين إضافيتين، ووفرت معلومات كاملة حول حالات المريضات ونسبة الوفيات التي حدثت.
وكانت النتائج الحديثة تبين أن 14% من النساء اللاتي اتبعن الحمية عاودهن السرطان مقابل 17% من نساء المجموعة الأولى، كما بلغت نسبة الوفيات بين نساء المجموعة الأولى 10% مقارنة بـ8% من مجموعة الحمية. لكن الاختلاف هذه المرة كان واضحا في مجموعة النساء اللواتي لم تعالج الأورام التي لديهن بأي من "إستروجين" أو "بروجيستيرون"، حيث إن 6% فقط ممن اتبعن الحمية تعرضن للوفاة، مقارنة بـ17% ممن لم يتبعنها، مما يعني أن مخاطر الوفاة انخفضت بنسبة 66% بين النساء اللاتي اتبعن الحمية.
ولكن ما لم يعرفه الأطباء حتى الآن هو ما إذا كانت هذه الفائدة نتيجة لانخفاض الوزن، أو تناول كمية أكبر من الفاكهة والخضراوات أو أن هناك أسبابا أخرى لها. وبين الباحثون أن تغيير النظام الغذائي يؤدي بطبيعة الحال إلى تغيير بروتينات الجسم التي قد تتفاعل مع عناصر أخرى داخل الجسم، كالأنسولين، وهذا التغيير قد يكون له تأثير على مخاطر السرطان بطرق مختلفة بحسب الهرمون الذي تتناوله المريضة.
وأوضح كل من رئيس البحث العلمي في علوم التغذية للمؤسسة الوطنية للسرطان "جون ميلنر" والخبيرة بأمراض النساء في مستشفى النساء التابع لهارفارد الدكتورة "جوان مانسون" أن زيادة السعرات الحرارية، مهما يكن مصدرها، لها علاقة بمخاطر السرطان، كما أن المحافظة على حد معين للدهون لا يتم تجاوزه سيكون مفيدا ومهما في علاج السرطانات.
المصدر:
-
الوطن - العدد 2275

















