المستجدات الحديثة حول تضخم البروستاتا الحميد وأعراضه البولية
إن تضخم البروستاتا الحميد يترافق مع التقدم في السن حيث انه يصيب حوالي 50% من الرجال الذين تجاوزوا 50سنة من العمر وحوالي 80% منهم بعد 70سنة لأسباب عديدة قد تطرقنا إليها في عدة مقالات حول هذا الموضوع نشرناها في قسم عيادة الرياض في جريدة "الرياض" الغراء. ولكن قبل المباشرة بمناقشة المستجدات الحديثة حول هذا المرض الشائع والمنتشر عالمياً الذي يصيب الملايين من المسنين علينا توضيح نقطة تشريحية مهمة حول حجم البروستاتا الطبيعي والشاذ وكيف أنه قد يسبب الأعراض البولية المنغصة والمزعجة لملايين من الرجال المسنين.
إن البروستاتا التي تكون بشكل وحجم الجوزة تقع في أسفل عنق المثانة ويخترقها الاحليل وهي مكونة من فصوص هما الفص المحيطي حيث يتكون عادة سرطان البروستاتا والفص الأمامي والفص الانتقالي حول الاحليل الذي يرتبط بتضخمها الحميد والفص المتوسط. إن المقاييس الطبيعية للبروستاتا غير المتضخمة عند الشباب تشمل طولها في حدود 3.5سنتيمترات وعرضها حوالي 4.4سنتيمترات وحجمها 20ميليمتراً. وقد تزيد تلك المقاييس مع التقدم بالسن من حوالي 40إلى 80ميلميتراً حجماً ومن 4.4إلى 5.6سنتيمترات طولاً ومن 5.2إلى 6سنتيمترات عرضاً نتيجة فرط تنسج الغدد والأنسجة العضية اللفية الموجودة في الفص الانتقالي مما يسبب الأعراض البولية على درجاتها عند 30% إلى 80% من الرجال حسب عمرهم.
وقد نشرت الآلاف من المقالات والاطروحات حول هذا المرض الشائع وقامت حوله العديد من الاختبارات الطبية العالمية.. وبالرغم من ذلك فإن أسبابه لا تزال مجهولة وهنالك جدول حول أفضل المعالجات له. وقد قامت ندوة قيمة خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية والتناسلية والذي انعقد منذ بضعة أشهر في مدينة اتلنتا في الولايات المتحدة وضمت تلك الندوة خبراء عالميين حول هذا المرض عرضوا بعض المستجدات الحديثة حوله. وقد افتتح المناقشة الدكتور روربورن Roehrborn من جامعة تكساس واستهلها بالتشديد على أهمية التهاب البروستاتا المزمن وتأثيره على الأعراض البولية والحاجة إلى القيام بالجراحة والاحتباس البولي. وقد أبرز أيضاً الفيزيدلوجية المرضية لتلك الحالة وترابطها مع تضخم الفص الانتقالي الذي يعصر الاحليل الذي يخترقه مسبباً تلك الأعراض التي قسمها إلى قسمين أولها الانسدادية وثانيها الاهاجية. فإن الأعراض الانسدادية تشمل التأخير في البدء بالتبول لفترة طويلة وابذال الجهد في افراغ المثانة وضعف قوة جريان البول وتقاطر البول بعد الانتهاء من التبول وزيادة مدته والسلس البولي الفائضي والاحتباس، بينما شملت الأسباب الأخرى التي تعود إلى صعوبة تخزين البول في المثانة الالحاح والتكرار البولي نهاراً وليلاً والسلس الالحاحي والآلام أثناء التبول مع افراغ كميات قليلة من البول.
وقد شدد الدكتور روربورن على ترابط تضخم البروستاتا الحميد مع فرط نشاط المثانة لدى حوالي 28% من الرجال مع زيادة نسبته مع التقدم بالسن إلى حوالي 47% منهم، وكما كنا قد ذكرناه في مقالاتنا السابقة حول هذا الموضوع فإن المعالجة بمحصرات ألفا واحد كالتمسولوسين أو الفوزوسين مع مضادات الأعصابات المسكارينية مثل تولتيرودين (ديتروزيتول) أو أوكيبيوتينين (ديتروبان) تعطي أفضل النتائج في تحسين الأعراض البولية والحد من تقدم المرض مع نسبة ضئيلة من حصول احتباس بولي لا تتعدى 53.3%.
المصدر:
-
الرياض - العدد 14062

















